فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39457 من 466147

قوله تعالى{ذلك بِمَا عَصَواْ وكَانُواْ يَعْتَدُونَ}

فصل

قال الفخر:

وأما قوله تعالى: {ذلك بِمَا عَصَواْ} فهو تأكيد بتكرير الشيء بغير اللفظ الأول وهو بمنزلة أن يقول الرجل لعبده وقد احتمل منه ذنوباً سلفت منه فعاقبه عند آخرها: هذا بما عصيتني وخالفت أمري، هذا بما تجرأت علي واغتررت بحلمي، هذا بكذا فيعد عليه ذنوبه بألفاظ مختلفة تبكيتاً.

أما قوله تعالى: {وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} فالمراد منه الظلم: أي تجاوزوا الحق إلى الباطل.

واعلم أنه تعالى لما ذكر إنزال العقوبة بهم بين علة ذلك فبدأ أولاً بما فعلوه فِي حق الله تعالى وهو جهلهم به وجحدهم لنعمه ثم ثناه بما يتلوه فِي العظم وهو قتل الأنبياء ثم ثلثه بما يكون منهم من المعاصي التي تخصهم ثم ربع بما يكون منهم من المعاصي المتعدية إلى الغير مثل الاعتداء والظلم، وذلك فِي نهاية حسن الترتيب.

فإن قيل: قال ههنا: {وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيْرِ الحق} ذكر الحق بالألف واللام معرفة، وقال فِي آل عمران: {إِنَّ الذين يَكْفُرُونَ بآيات الله وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيْرِ حَقّ} [آل عمران: 21] نكرة، وكذلك فِي هذه السورة: {وَيَقْتُلُونَ الأنبياء بِغَيْرِ حَقّ ذلك بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ لَيْسُواْ سَوَاء} [آل عمران: 112، 113] فما الفرق؟

الجواب: الحق المعلوم فيما بين المسلمين الذي يوجب القتل، قال عليه السلام،""لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معانٍ ثلاث، كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير حق"فالحق المذكور بحرف التعريف إشارة إلى هذا وأما الحق المنكر فالمراد به تأكيد العموم أي لم يكن هناك حق لا هذا الذي يعرفه المسلمون ولا غيره ألبتة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 96} "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت