(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما استتيبوا عن عبادة العجل التي تقيدوا فيها بالمحسوس الذي هو مثل فِي الغباوة طلبوا رؤية بارئهم بالحس على ما له من صفات الكمال التي تأبى الابتذال ناسين لجميع النعم والنقم مسرعين فِي الكفر الذي هو من شأن الحائر والحال أن الفرقان الذي لا يدع شبهة ولا يبقى حيرة قائم بين أيديهم، لأنهم من الجمود والوقوف مع الوهم والحس بمكان عظيم، فذكرهم سبحانه ذلك مسلياً للنبي صلى الله عليه وسلم فِي إبائهم للإيمان به بما فعلوا مع موسى عليه السلام وهو أحدهم فقال {وإذ قلتم} أي بعد ما رأيتم من الآيات وشاهدتم من الأمور البينات {يا موسى} فدعوتموه باسمه جفاء وغلظة كما يدعو بعضكم بعضاً ولم تخصوه بما يدل على تعظيمه لما رأيتم من إكرام الله له وإكرامكم على يده {لن} وهي كلمة تفهم نفي معنى باطن كأنها لا أن، يُسِّر بالتخفيف لفظها - قاله الحرالي.
{نؤمن لك} أي لأجل قولك.
قال الحرالي: وجاء باللام لأنهم قد كانوا آمنوا به فتوقفوا عن الإيمان له الذي يتعلق بأمور من تفاصيل ما يأتيهم به، فمن آمن لأحد فقد آمن بأمور لأجله، ومن آمن به فقد قَبِل أصل رسالته {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} [التوبة: 61] {حتى} كلمة تفهم غاية محوطة يدخل ما بعدها فِي حكم ما قبلها مقابل معنى لكي {نرى} من الرؤية وهي اطلاع على باطن الشيء الذي أظهر منه مبصره الذي أظهره منه منظره، ومنه يقال فِي مطلع المنام: رؤيا، لأن ذوات المرئي فِي المنام هي أمثال باطنه فِي صورة المنظور إليه فِي اليقظة - انتهى.
{الله} أي مع ما له من العظمة {جهرة} أي عياناً من غير خفاء ولا نوع لبس.