أحدها: أن اليهود لا ركوع فِي صلاتهم فخص الله الركوع بالذكر تحريضاً لهم على الإتيان بصلاة المسلمين، وثانيها: أن المراد صلوا مع المصلين، وعلى هذا يزول التكرار لأن فِي الأول أمر تعالى بإقامتها وأمر فِي الثاني بفعلها فِي الجماعة، وثالثها: أن يكون المراد من الأمر بالركوع هو الأمر بالخضوع لأن الركوع والخضوع فِي اللغة سواء فيكون نهياً عن الاستكبار المذموم وأمراً بالتذلل كما قال للمؤمنين: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} [المائدة: 54] وكقوله تأديباً لرسوله عليه السلام: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: 215] وكمدحه له بقوله: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159] وهكذا فِي قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعوان} [المائدة: 55] فكأنه تعالى لما أمرهم بالصلاة والزكاة أمرهم بعد ذلك بالانقياد والخضوع وترك التمرد.
وحكى الأصم عن بعضهم أنه إنما أمر الله تعالى بني إسرائيل بالزكاة لأنهم كانوا لا يؤتون الزكاة وهو المراد بقوله تعالى: {وأكلهم السحت} [المائدة: 62، 63] وبقوله: وأخذهم الربا. ..
وأكلهم أموال الناس بالباطل [النساء: 161] فأظهر الله تعالى فِي هذا الموضع ما كان مكتوباً ليحذروا أن يفضحهم فِي سائر أسرارهم ومعاصيهم فيصير هذا كالإخبار عن الغيب الذي هو أحد دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 41 - 42}
قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} .
أما الصلاة: فقد مضى الكلام فيها.
وأما الزكاة: ففي تسمية صدقة الأموال بها، قولان: