أحدهما: أنه من تثمير المال وزيادته، ومنه قولهم: زَكا الزرع، إذا زاد، ويقال: زكا الفرد إذا صار زوجاً بزيادة الزائد عليه حتى صار شفعاً كما قال الشاعِرُ:
كَانُوا خَساً أَوْ زَكاً مِنْ دُونِ أَرْبَعَةٍ ... لَمْ يُخْلَقُوا وَجُدُودُ النَّاسِ تَعْتَلِج
فخساً: الوِتر، وزكاً: الشفع، وقال الراجز:
فَلاَ خَساً عَدِيدُهُ وَلاَ زَكاً ... كَمَا شِرَارُ الْبَقْلِ أَطْرَافُ السَّفَا
السَّفَا: شوك البهمي، والبهمي: الشوك الممدود مثل السبلى.
والقول الثاني: أنَّها مأخوذة من التطهير، ومنه قوله تعالى: {أَقَتَلْتَ نَفَساً زَاكِيَةً} [الكهف: 74] أي طاهرة من الذنوب.
وفيما يُطهَّر قولان:
أحدهما: أنه تطهير المال حتى صار بأداء الحقِّ منه حلالاً ولولاه لخَبُثَ.
الثاني: تطهير نفس المزكي، فكأن المزكي طهَّر نفسه من الشُحِّ والبخل.
قوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} فيه قولان:
أحدهما: أنه أراد جملة الصلاة، فعبر عنها بالركوع، كما يقول الإنسان: فَرَغتُ من ركوعي، أي من صلاتي.
والثاني: أنه أراد الركوع الذي فِي الصلاة، لأنه لم يكن فِي صلاة أهل الكتاب ركوعٌ، فأَمَرَهُم بما لا يفعلونه فِي صلاتهم.
وفي أصل الركوع قولان:
أحدهما: أنه مأخوذ من التطامن والانحناء، وهو قول الخليل، وابن زيدٍ، قال لبيد بنُ ربيعة:
أخبّر أخبار القرون التي مضت ... أدِبُّ كَأَنِّي كُلَّمَا قُمْتُ رَاكِعُ
والثاني: أنه مأخوذ من المذلَّة والخضوع، وهو قول الأصمعي والمفضل، قال الأضبطُ بنُ قريع السَّعْدِيُّ:
لاَ تُذِلَّ الضَّعِيفَ عَلَّكَ أَنْ تَرْ ... كَعَ يَوْماً وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 113 - 114}