فمعنى لا تجزي: لا تقضي ولا تغني ولا تكفي إن لم يكن عليها شيء؛ فإن كان فإنها تجزي وتقضي وتغني، بغير اختيارها من حسناتها ما عليها من الحقوق؛ كما فِي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من كانت عنده مَظلِمة لأخيه من عِرْضه أو شيء ٌ فليتحلّله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أُخِذ منه بقدر مظلِمته وإن لم يكن له حسنات أُخِذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه"خرّجه البخاري.
ومثله حديثه الآخر: فِي المُفْلِس، وقد ذكرناه فِي التذكرة خرّجه مسلم.
وقرئ"تُجزِئ"بضم التاء والهمز.
ويقال: جَزَى وأجزى بمعنًى واحد.
وقد فرّق بينهما قوم فقالوا: جَزَى بمعنى قضى وكافأ.
وأجزى بمعنى أغنى وكفى.
أجزأني الشيء يجزئني أي كفاني؛ قال الشاعر:
وأجزأتَ أمر العالمين ولم يكن ... ليجزئ إلا كاملٌ وابن كامل
انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 377 - 378}
[فائدة]
قال الفخر:
إن فِي الآية أعظم تحذير عن المعاصي وأقوى ترغيب فِي تلافي الإنسان ما يكون منه من المعصية بالتوبة لأنه إذا تصور أنه ليس بعد الموت استدراك ولا شفاعة ولا نصرة ولا فدية علم أنه لا خلاص له إلا بالطاعة، فإذا كان لا يأمن كل ساعة من التقصير فِي العبادة، ومن فوت التوبة من حيث إنه لا يقين له فِي البقاء صار حذراً خائفاً فِي كل حال، والآية وإن كانت فِي بني إسرائيل فهي فِي المعنى مخاطبة للكل لأن الوصف الذي ذكر فيها وصف لليوم وذلك يعم كل من يحضر فِي ذلك اليوم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 52}