قال - رحمه الله:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) }
تذكير بقصة أخرى أرى الله تعالى أسلافهم فيها بطشه ورحمته فلم يرتدعوا ولم يشكروا وهي أن أخذ الميثاق عليهم بواسطة موسى عليه السلام أن يعملوا بالشريعة وذلك حينما تجلى الله لموسى عليه السلام فِي الطور تجلياً خاصاً للجبل فتزعزع الجبل وتزلزل وارتجف وأحاط به دخان وضباب ورعود وبرق كما ورد فِي صفة ذلك فِي الفصل التاسع عشر من سفر الخروج وفي الفصل الخامس من سفر التثنية فلعل الجبل من شدة الزلازل وما ظهر حوله من الأسحبة والدخان والرعود صار يلوح كأنه سحابة، ولذلك وصف فِي آية الأعراف (171) بقوله: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} [نتقه: زعزعه ونقضه] حتى يخيل إليهم أنه يهتز وهذا نظير قولهم استطاره إذا أزعجه فاضطرب فأعطوا العهد وامتثلوا لجميع ما أمرهم الله تعالى وقالوا:"كل ما تكلم الله به نفعله فقال الله لموسى فليؤمنوا بك إلى الأبد"وليس فِي كتب بني إسرائيل ولا فِي الأحاديث الصحيحة ما يدل على أن الله قلع الطور من موضعه ورفعه فوقهم وإنما ورد ذلك فِي أخبار ضعاف فلذلك لم نعتمده فِي التفسير.
وضمائر الخطاب لتحميل الخلف تبعات السلف كيلا يقعوا فِي مثلها وليستغفروا لأسلافهم عنها.
والميثاق فِي هاته الآية كالعهد فِي الآيات المتقدمة مراد به الشريعة ووعدهم بالعمل بها وقد سمته كتبهم عهداً كما قدمنا وهو إلى الآن كذلك فِي كتبهم.