[من روائع الأبحاث]
من الإعجاز العلمي فِي الآية الكريمة/ للدكتور زغلول النجار
قال حفظه الله:
الآية الرابعة والسبعون , وقبل البدء فِي ذلك لابد من استعراض سريع لآراء عدد من المفسرين فِي شرح دلالتها.
من أقوال المفسرين
في تفسير قوله (تعالي) :
ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون
(البقرة: 74) .
ذكر ابن كثير (رحمه الله) ما نصه: يقول تعالي توبيخا لبني إسرائيل وتقريعا لهم علي ما شاهدوه من آيات الله وإحيائه الموتي: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك) كله فهي كالحجارة التي لا تلين أبدا , ولهذا نهي الله المؤمنين عن مثل حالهم , فقال:
(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) .
فصارت قلوب بني إسرائيل مع طول الأمد قاسية بعيدة عن الموعظة , بعدما شاهدوه من الآيات والمعجزات , فهي فِي قسوتها كالحجارة التي لا علاج للينها , أو أشد قسوة من الحجارة , فإن من الحجارة ما يتفجر منها العيون بالأنهار الجارية , ومنها ما يشقق فيخرج منه الماء , وإن لم يكن جاريا , ومنها ما يهبط من رأس الجبل من خشية الله وفيه إدراك لذلك بحسبه , كما قال تعالي: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا) . والمعني: وإن من الحجارة لألين من قلوبكم لما تدعون إليه من الحق .. وأضاف ابن كثير أن (أو) ههنا بمعني (الواو) وتقديره: فهي كالحجارة وأشد قسوة , وقد تكون بمعني (بل) فيصير تقديره: فهي كالحجارة بل أشد قسوة.
وذكر أعداد من المفسرين من القدامي والمعاصرين كلاما مشابها لا أري داعيا لتكراره هنا.