فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42456 من 466147

[فوائد لغوية وإعرابية]

قال ابن عادل:

قوله: {وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بالرسل} التضعيف فِي"قَفَّيْنَا"ليس للتَّعدية؛ إِذْ لو كان كذلك لتعدّى إلى اثنين؛ لأنه قيل: التضعيف يتعدّى لواحد، نحو:"قَفَوْتُ زَيْداً"، ولكنه ضُمِّن معنى"جئنا"كأنه قيل وجئنا من بعده الرُّسل.

فإن قيل: يجوز أن يكون متعدياً لاثنين على معنى أنَّ الأول محذوف، والثاني"بالرسل"والباء فيه زائدة تقديره:"وَقَفَّيْنَا من بعده الرسل".

فالجَوَاب: أن كثرة مجيئه فِي القرآن كذلك يبعد هذا التَّقْدِير، وسيأتي لذلك مزيد بيان فِي"المائدة" [الآية: 46] إن شاء الله تعالى.

و"قَفَّيْنَا"أصله: قَفَّوْنَا/ ولكن لما وقعت"الواو"رابعة قلبت"ياء"، واشتقاقه من"قَفَوْتَ"، وقَفَوْتُه إذا اتَّبَعْتُ قَفَاه، ثم اتُّسِع فيه، فأطلف على تابع، وإن بَعُدَ زمان التابع عن زمان المتبوع.

قال أميَّةُ: [البسيط]

646 -قَالَتْ لأخْتٍ لَهُ قُصِّيهِ عَنْ جُنُبٍ ... وَكَيْفَ تَقْفُو وَلاَ سَهْلٌ وَلاَ جَبَلُ

و"القَفَا": مؤخّر العُنُق، ويقال له: القافية أيضاً، ومنه الحديث:"يعقد الشيطان على قَافِيَة رَأْس أَحَدِكُمْ"

والقَفَاوَة: ما يدّخر من اللّبن وغيره لمن تريد إكرامه، وقفوت الرجل: قذفته بِفُجُور،"وفلان قِفْوتِي": أي تُهْمتي، وقِفْوتي أي خيرتي.

قال ابن دريد: كأنه من الأضداد.

ومنه قافية الشعر؛ لأنها يتلو بعضها بعضاً، ومعنى قفّينا: أي أتبعنا، كقوله: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} [المؤمنون: 44] .

و"مِنْ بَعْدِهِ"متعلق به، وكذلك:"بالرُّسُل"وهو جمع رسول بمعنى مُرْسَل، وفُعُل غير مقيس فِي"فعيل"بمعنى"مفعول"وسكون العين لغة"الحجاز"وبها قرأ الحسن، والضم لغة"تميم"وبها قرأ السَّبعة إلاَّ أبا عمر، وفيما أضيف إلى"ن"أو"كم"أو"هم"، فإنه قرأ بالسكون لتوالي الحركات.

فصل فِي لفظ عيسى

قوله:"عيسى": علم أعجمي فلذلك لم ينصرف، وقد تكلم النحويون فِي وَزْنِهِ، واستقاقه على تقدير كونه عَرَبيَّ الوضع فقال سيبويه: وزنه"فِعْلَى"والياء فيه ملحقة ببنات الأربعة كياء"مِعْزى"بالياء لا الألف، سمّاها ياء لكتابتها بالياء.

وقال الفارسي: ألفه ليست للتأنيث كـ"ذِكْرَى"، بدلالة صرفهم له فِي النكرة.

وقال عثمان بن سعيد الصيرفي: وزنه"فِعْللَ"فالألف عنده أصيلة بمعنى أنها مُنْقلبة عن أصل.

ورد عليه ذلك ابن البَاذش بأن الياء والواو لا يكونان أصليين فِي بنات الأربعة، فمن قال: إن"عيسى"مشتق من"الْعَيْس": وهو بياض تُخالطه شُقْرة ليس بمصيب، لأن الأعجمي لا يدخله اشتقاق ولا تصريف.

وقل الزمخشري:"وقيل: عيسى بالسُّريانية يشوع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت