"فائدة"
قال فِي البحر المديد:
إذا كانت معاداة الملائكة والرسل هي معاداة الله، فكذلك معاداةُ أوليائه هي معاداة الله أيضاً، ولذلك قال تعالى:"مَنْ عَادَى لِي وَليّاً فقد آذنني بالحَرْب"فالبعض هو الكل، ويؤخذ بالمفهوم أن محبة الملائكة والرسل هي محبة الله. وكذلك محبة أولياء الله هي محبة الله، وكذلك أيضاً محبة عباد الله هي محبة الله، ومعاداتهم معاداة الله."الخَلقُ عِيَالُ الله، وأحبُّ الخَلقِ إلى اللّهِ أنفعهُمْ لِعيَاله". وكل مَن ادعى أنه يحب الله وفي قلبه عداوة لمسلم فهو كاذب، وكل مَن ادعى أنه يعرف الله وفي قلبه إنكار على مخلوق فهو فِي دعواه أيضاً كاذب، فالواجب على العبد أن يُحب جميع العباد، من كان طائعاً فظاهر، ومَن كان عاصياً أحب له التوبة والإنابة، ومَن كان كافراً أحب له الإسلام والهداية، ولا يكره من العبد إلا فعله، ولله دَر القائل:
ارْحَمْ بُنَيَّ جَميعَ الخلقِ كُلِّهمُ ... وانْظُرْ إليْهمْ بعين الحِلمِ والشّفَقَهْ
وَقّرْ كَبيرَهُم وارْحَمْ صغِيرَهُمْ ... وَراع فِي كُلّ خَلْقٍ مَنْ خَلَقَهْ.
وبالله التوفيق. انتهى انتهى. {البحر المديد حـ 1 صـ 140 - 141}