فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45088 من 466147

قال - رحمه الله:

قوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحق} .

فيها مسألتان:

الأولى: {وَدَّ} تمنّى، وقد تقدّم.

{كُفَّاراً} مفعول ثان ب"يَرُدُّونَكُمْ".

{مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} قيل: هو متعلق ب"وَدّ".

وقيل: ب"حَسَداً"؛ فالوقف على قوله:"كفّاراً".

و"حسداً"مفعول له؛ أي وَدُّوا ذلك للحسد، أو مصدر دلّ ما قبله على الفعل.

ومعنى"مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ"أي من تلقائهم من غير أن يجدوه فِي كتاب ولا أمِروا به؛ ولفظة الحسد تُعطي هذا.

فجاء"مِن عِنْدِ أنْفُسِهِم"تأكيداً وإلزاماً؛ كما قال تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم} [آل عمران: 167] {يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ} [البقرة: 79] ، {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] .

والآية فِي اليهود.

الثانية: الحسد نوعان: مذموم ومحمود؛ فالمذموم أن تتمنّى زوال نعمة الله عن أخيك المسلم؛ وسواء تمنيت مع ذلك أن تعود إليك أوْ لا؛ وهذا النوع الذي ذمّه الله تعالى فِي كتابه بقوله: {أَمْ يَحْسُدُونَ الناس على مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ} [النساء: 54] وإنما كان مذموماً لأن فيه تسفيه الحق سبحانه، وأنه أنعم على من لا يستحق.

وأما المحمود فهو ما جاء فِي صحيح الحديث من قوله عليه السلام.

"لا حَسدَ إلا فِي اثنتين رجلٍ آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليلِ وآناء النهارِ ورجلٍ آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليلِ وآناء النهارِ"وهذا الحسد معناه الغِبطة.

وكذلك ترجم عليه البخاري"باب الاغتباط فِي العلم والحكمة".

وحقيقتها: أن تتمنّى أن يكون لك ما لأخيك المسلم من الخير والنعمة ولا يزول عنه خيره؛ وقد يجوز أن يسمَّى هذا منافسة؛ ومنه قوله تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المتنافسون} [المطففين: 26] .

{مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحق} أي من بعد ما تبيّن الحق لهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن الذي جاء به.

قوله تعالى: {فاعفوا واصفحوا} فيه مسألتان:

الأولى: قوله تعالى: {فاعفوا} والأصل اعفووا حُذفت الضمة لثقلها، ثم حذفت الواو لألتقاء الساكنين.

والعَفْوُ: ترك المؤاخذة بالذنب.

والصفح: إزالة أثره من النفس.

صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت