إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله"وبأن كون الأمر غير الحقيقي لا ينصب فِي جوابه ممنوع فإن كان بلفظ فظاهر ولكنه مجاز عن سرعة التكوين وإن لم يعتبر فهو مجاز عن إرادة سرعته فيؤول إلى إن يراد سرعة وجود شيء يوجد فِي الحال فلا محذور للتغاير الظاهر ولا يخفى ما فيه، ووجه الرفع الاستئناف أي فهو يكون وهو مذهب سيبويه، وذهب الزجاج إلى عطفه على {يِقُولُ} وعلى التقديرين لا يكون {يَكُونَ} داخلاً فِي المقول ومن تتمته ليوجه العدول عن الخطاب بأنه من باب الالتفات تحقيراً لشأن الأمر فِي سهولة تكونه ووجهه به غير واحد على تقدير الدخول. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 368 - 369} "
[فائدة]
قال القرطبي:
قوله تعالى: {فيَكُونُ} قُرئ برفع النون على الاستئناف.
قال سيبويه: فهو يكون، أو فإنه يكون.
وقال غيره: وهو معطوف على"يقول"؛ فعلى الأوّل كائناً بعد الأمر، وإن كان معدوماً فإنه بمنزلة الموجود إذ هو عنده معلوم؛ على ما يأتي بيانه.
وعلى الثاني كائناً مع الأمر؛ واختاره الطبري وقال: أمره للشيء ب"كن"لا يتقدّم الوجود ولا يتأخّر عنه؛ فلا يكون الشيء مأموراً بالوجود إلا وهو موجود بالأمر، ولا موجوداً إلا وهو مأمور بالوجود، على ما يأتي بيانه.
قال: ونظيره قيام الناس من قبورهم لا يتقدّم دعاء الله ولا يتأخّر عنه؛ كما قال {ثُمَّ إذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} [الروم: 25] .
وضعّف ابن عطية هذا القول وقال: هو خطأ من جهة المعنى؛ لأنه يقتضي أن القول مع التكوين والوجود.
وتلخيص المعتقد فِي هذه الآية: أن الله عزّ وجلّ لم يزل آمراً للمعدومات بشرط وجودها، قادراً مع تأخر المقدورات، عالماً مع تأخّر المعلومات.
فكلُّ ما فِي الآية يقتضي الاستقبال فهو بحسب المأمورات؛ إذ المحَدثات تجيء بعد أن لم تكن.
وكل ما يُسند إلى الله تعالى من قدرة وعلم فهو قديم لم يزل.