فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45776 من 466147

والمعنى الذي تقتضيه عبارة"كن": هو قدم قائم بالذات.

وقال أبو الحسن الماوَرْدِي فإن قيل: ففي أي حال يقول له كن فيكون؟ أفي حال عدمه، أم فِي حال وجوده؟ فإن كان فِي حال عدمه استحال أن يأمر إلا مأموراً، كما يستحيل أن يكون الأمر إلا من آمر؛ وإن كان فِي حال وجوده فتلك حال لا يجوز أن يأمر فيها بالوجود والحدوث؛ لأنه موجود حادث؟ قيل عن هذا السؤال أجوبة ثلاثة:

أحدها: أنه خبر من الله تعالى عن نفوذ أوامره فِي خلقه الموجود؛ كما أمر فِي بني إسرائيل أن يكونوا قِرَدَةً خاسئين؛ ولا يكون هذا وارداً فِي إيجاد المعدومات.

الثاني: أن الله عزّ وجلّ عالم بما هو كائن قبل كونه؛ فكانت الأشياء التي لم تكن وهي كائنة بعلمه قبل كونها مشابهة للتي هي موجودة؛ فجاز أن يقول لها: كوني، ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود؛ لتصوّر جمعيها له ولعلمه بها فِي حال العدم.

الثالث: أن ذلك خبر من الله تعالى عامّ عن جميع ما يُحدثه ويكوّنه إذا أراد خلقه وإنشاءه كان، ووجد من غير أن يكون هناك قول يقوله، وإنما هو قضاء يريده؛ فعبر عنه بالقول وإن لم يكن قولاً؛ كقول أبي النَّجْم:

قد قالتِ الأنْساع للبَطْنِ الحق ...

ولا قول هناك، وإنما أراد أن الظَّهْر قد لَحِق بالبطن، وكقول عمرو بن حممة الدُّوسِيّ:

فأصبحتُ مثلَ النسْر طارتِ فِراخُه ... إذا رامَ تطْياراً يقل له قَع

وكما قال الآخر:

قالت جناحاه لساقَيْهِ الحقا ... ونجّيَا لحمكما أن يمزّقا

انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 90 - 91}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت