فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44787 من 466147

قال - رحمه الله:

{مَا نَنسَخْ مِنْ ءايَةٍ أَوْ نُنسِهَا}

نزلت لما قال المشركون أو اليهود: ألا ترون إلى محمد صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه، ويقول اليوم قولاً ويرجع عنه غداً، ما هذا القرآن إلا كلام محمد عليه الصلاة والسلام يقوله من تلقاء نفسه، وهو كلام يناقض بعضه بعضاً والنسخ فِي اللغة إزالة الصورة أو ما فِي حكمها عن الشيء، وإثبات مثل ذلك فِي غيره سواء كان فِي الاعراض أو فِي الأعيان ومن استعماله فِي المجموع التناسخ وقد استعمل لكل واحد منهما مجازاً وهو أولى من الاشتراك ولذا رغب فيه الراغب، فمن الأول نسخت الريح الأثر أي أزالته، ومن الثاني نسخت الكتاب إذا أثبت ما فيه فِي موضع آخر، ونسخ الآية على ما ارتضاه بعض الأصوليين بيان انتهاء التعبد بقراءتها كآية: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالاً من الله والله عزيز حكيم) أو الحكم المستفاد منها كآية: {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أزواجا وَصِيَّةً لاّزْوَاجِهِم متاعا إِلَى الحول غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240] أو بهما جميعاً كآية (عشر رضعات معلومات يحرمن) وفيه رفع التأبيد المستفاد من إطلاقها، ولذا عرفه بعضهم برفع الحكم الشرعي، فهو بيان بالنسبة إلى الشارع، ورفع بالنسبة إلينا، وخرج بقيد التعبد الغاية، فإنها بيان لانتهاء مدة نفس الحكم لا للتعبد به واختص التعريف بالأحكام إذ لا تعبد فِي الأخبار أنفسها، وإنساؤها إذهابها عن القلوب بأن لا تبقى فِي الحفظ وقد وقع هذا فإن بعض الصحابة أراد قراءة بعض ما حفظه فلم يجده فِي صدره، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"نسخ البارحة من الصدور"وروى مسلم عن أبي موسى:"إنا كنا نقرأ سورة نشبهها فِي الطول والشدة ببراءة، فأنسيتها غير أني حفظت منها (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً وما يملأ جوف ابن آدم إلا التراب) وكنا نقرأ بسورة نشبهها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت