وقال نظام الدين النيسابوري:
وأما قراءة النهي فيروى أنه قال: ليت شعري ما فعل أبواي فنهي عن السؤال عن أحوال الكفرة والاهتمام بأعداء الله. وفي هذه الرواية بُعْدٌ، لأن سياق الكلام ينبو عن ذلك، ولأنه صلى الله عليه وسلم مع علمه الإجمالي بحال الكفار، كيف يتمنى ذلك؟ والأقرب أن معناه تعظيم ما وقع فيه الكفار من المحن كما إذا سألت عمن وقع فِي بلية فيقال لك لا تسأل عنه، فكان المسؤول يحرج أن يجري على لسانه ما هو فيه لفظاعته، أو يرى أنك لا تقدر على استماع خبره لأنه يورث الوحشة والضجر. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 381 - 382}
وقوله: {وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} قراءة أكثرهم {وَلا تُسْأَلُ} بضم التاء على الخبر. وفي قراءة أبي بن كعب:"وما تسأل"وفي قراءة ابن مسعود:"ولن تسأل عن أصحاب الجحيم"نقلهما ابن جرير، أي: لا نسألك عن كفر من كفر بك، {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [الرعد: 40] وكقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ* لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمصَيْطِرٍ} الآية [الغاشية: 21، 22] وكقوله تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45] وأشباه ذلك من الآيات.
وقرأ آخرون"ولا تَسْأَلْ عن أصحاب الجحيم"بفتح التاء على النهي، أي: لا تسأل عن حالهم، كما قال عبد الرزاق:
أخبرنا الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليت شعري ما فعل أبواي، ليت شعري ما فعل أبواي، ليت شعري ما فعل أبواي؟". فنزلت: {وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} فما ذكرهما حتى توفاه الله، عز وجل.