والمثوبة مفعلة بضم العين من الثواب، فنقلت الضمة إلى ما قبلها، فهو مصدر ميمي، وقيل: مفعولة وأصلها (مثووبة) فنقلت ضمة الواو إلى ما قبلها، وحذفت لالتقاء الساكنين، فهي من المصادر التي جاءت على مفعولة كمصدوقة كما نقله الواحدي ويقال: {مَثُوبَةً} بسكون الثاء وفتح الواو وكان من حقها أن تعل، فيقال: مثابة كمقامة إلا أنهم صححوها كما صححوا فِي الأعلام مكوزة وبها قرأ قتادة وأبو السماك؛ والمراد بها الجزاء والأجر، وسمي بذلك لأن المحسن يثوب إليه، والقول بأن المراد بها الرجعة إليه تعالى بعيد {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} المفعول محذوف بقرينة السابق، أي إن ثواب الله تعالى خير وكلمة (لو) إما للشرط، والجزاء محذوف أي: آمنوا وإما للتمني ولا حذف، ونفي العلم على التقديرين بنفي ثمرته الذي هو العمل، أو لترك التدبر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 347 - 348}
{وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) }
أي لو آمنوا بمحمد واتقوا الله فلم يقدموا على إنكار ما بشرت به كتبهم لكانت لهم مثوبة من عند الله، ومثوبة الله خير من كل نفع حملهم على المكابرة.
و (لو) شرطية امتناعية اقترن شرطها بأن مع التزام الفعل الماضي فِي جملته على حد قول امرئ القيس:
ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشةٍ ... كفاني ولم أطلب قليلٌ من المال
و (أن) مع صلتها فِي محل مبتدأ عند جمهور البصريين وما فِي جمل الصلة من المسند والمسند إليه أكمل الفائدة فأغنى عن الخبر.
وقيل خبرها محذوف تقديره ثابت أي ولو إيمانهم ثابت.