القول الثالث: أن فيه تقديماً وتأخيراً وتقديره.
ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس على حياة، ثم فسر هذه المحبة بقوله: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} وهو قول أبي مسلم، والقول الأول أولى لأنه إذا كانت القصة فِي شأن اليهود خاصة فالأليق بالظاهر أن يكون المراد: ولتجدن اليهود أحرص على الحياة من سائر الناس ومن الذين أشركوا ليكون ذلك أبلغ فِي إبطال دعواهم وفي إظهار كذبهم فِي قولهم.
إن الدار الآخرة لنا لا لغيرنا. والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 176}
فصل
قال الفخر:
اختلفوا فِي المراد بقوله تعالى: {وَمِنَ الذين أَشْرَكُواْ} على ثلاثة أقوال:
قيل المجوس: لأنهم كانوا يقولون لملكهم: عش ألف نيروز وألف مهرجان، وعن ابن عباس هو قول الأعاجم: زي هزارسال، وقيل: المراد مشركوا العرب وقيل: كل مشرك لا يؤمن بالمعاد، لأنا بينا أن حرص هؤلاء على الدنيا ينبغي أن يكون أكثر وليس المراد من ذكر ألف سنة قول الأعاجم عش ألف سنة، بل المراد به التكثير وهو معروف فِي كلام العرب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 176}
سؤال: فإن قلت: الذين أشركوا قد دخلوا تحت الناس فِي قوله أحرص الناس فلم أفردهم بالذكر؟
قلت: افردهم بالذكر لشدّة حرصهم وفيه توبيخ عظيم لليهود لأن الذين لا يؤمنون بالمعاد ولا يعرفون إلاّ الحياة الدنيا لا يستبعد حرصهم عليها، فإذا زاد عليهم فِي الحرص من له كتاب وهو مقر بالبعث والجزاء كان حقيقاً بالتوبيخ العظيم وقيل: إن الواو واو استئناف تقديره ومن الذين أشركوا أناس. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 84}