قوله - عز وجل:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ}
الآية (83) سورة البقرة.
الولد: المولود، والوليد للصبي اعتبارا بقرب ولادته، كما يقال: لما قرب اجتناؤه جني، والوليدة فِي الأمة كناية عن طريق التلطف بأنها تجري مجرى الولد، و"فلان لدة فلأن"، أي ولد معه، واليتيم قد يقال لمن فقد كافله قبل البلوغ من أبويه، أما فِي الناس فأباه، وأما فِي البهائم فأمه، لأن كفالة الولد فِي الناس على غالب الأمر، وفي الحكم إلى الأب، وفي البهائم إلى الأم، وقد يقال لن يتصور بصورة الفرد الذي إذا اعتبرت فضيلته قدر أن لا أباله من جنسه لكونه خارجية بالفضل عن طبيعة أبائه،
وجدك فاصطفاك، كقوله تعالى فِي موسى عليه السلام: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} ، وأخذ هذا الميثاق المذكور فِي الآية ليس شيئاً اختص به بنو إسرائيل فقط، بل فِي كل أمة، ولكل نبي، وقد تقدم أن هذه العبادات مما لا يجوز خلو شرع منها وإن اختلفت هيئاتها وأعدادها وأن كلياتها مأخوذة على الناس بقضية عقولهم وألسنة أنبيائهم وجزئياتها وكيفياتها مأخوذة عليهم بألسنة أنبيائهم - عليهم السلام - إذ لا طريق للعقل إلى صرفة جزئيات العبادات والصالح المعلقة بها، وليس أخذ الميثاق
كله معتبراً بان يلتزمه المأخوذ عليه ويرضى به، بل بأن توجه الحجة، وتقدير قوله: (لا تعبدون إلا الله) فيه أوجه، قال الكسائي: (أن لا تعبدوا) ، فلما حذف"أن"نرفع، نحو:
ألاَ أيُّهذا الزَّاجري أحْضُر الوَغى