أولا: قوله تعالى: [فذبحوها وما كادوا يفعلون] من إيجاز القرآن وإبداعه أن حذف من صدر هذه الجملة، جملتين مفهومتين من نظم الكلام والتقدير: فطلبوا البقرة الجامعة للأوصاف السابقة، وحصلوها، فلما اهتدوا إليها ذبحوها، وهذا من الإيجاز بالحذف اللطيف، لأن الفهيم يدركه.
ثانيا: قوله تعالى: [والله مخرج ما كنتم تكتمون] هذه الجملة اعتراضية بين قوله: [فادارأتم] وقوله: [فقلنا اضربوه] والجملة المعترضة بين ما شأنهما الاتصال، تجيء تحلية يزداد بها الكلام البليغ حسناً، وفائدة الاعتراض هنا إشعار المخاطبين بأن الحقيقة ستنجلي لا محالة.
ثالثا: [ثم قست قلوبكم] وصف القلوب بالصلابة والغلظ، يراد منه نبوها عن الاعتبار، وعدم تأثرها بالمواعظ والنصائح، ففيه استعارة تصريحية، قال أبو السعود: القسوة عبارة عن الغلظ والجفاء والصلابة كما فِي الحجر، استعيرت لنبو قلوبهم عن التأثر بالعظات، والقوارع التي تميع منها الجبال، وتلين بها الصخور.
رابعا: [فهي كالحجارة] فيه تشبيه يسمى (مرسلا مجملا) لأن أداة التشبيه مذكورة وهي الكاف، ووجه الشبه محذوف وهو الصلابة والقسوة.
خامسا: [لما يتفجر منه الأنهار] أي ماء الأنهار، والعرب يطلقون اسم المحل كالنهر، على الحال فيه كالماء، والقرينة ظاهرة لأن التفجر إنما يكون للماء ويسمى هذا (مجازاً مرسلا) .!
الفوائد:
الفائدة الأولى: نبه قوله تعالى: [قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين] على أن الاستهزاء بأمر من أمور الدين جهل كبير، وقد منع المحققون من أهل العلم استعمال الآيات، كأمثال يضربونها فِي مقام المزاح والهزل، وقالوا إنما أنزل القرآن للتدبر والخشوع، لا للتسلي والتفكه والمزاح، ويخشى على من فعل ذلك من الكفر، لقوله تعالى: [قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم] .