هكذا ذكرت القصة بإجمال أضاع المقصود وأبهم الغرض من هذا الذبح أهو إضاعة ذلك الدم باطلاً أم هو عند تعذر معرفة المتهم بالقتل؟ وكيفما كان فهذه بقرة مشروعة عند كل قتل نفس جُهل قاتلها وهي المشار إليها هنا، ثم كان ما حدث من قتل القتيل الذي قتله أبناء عمه وجاءوا مظهرين المطالبة بدمه وكانت تلك النازلة نزلت فِي يوم ذبح البقرة فأمرهم الله بأن يضربوا القتيل ببعض تلك البقرة التي شأنها أن تذبح عند جهل قاتل نفس.
4 وبذلك يظهر وجه ذكرهما قصتين وقد أجمل القرآن ذكر القصتين لأن موضع التذكير والعبرة منهما هو ما حدث فِي خلالهما لا تفصيل الوقائع فكانت القصة الأولى تشريعاً سيق ذكره لما قارنه من تلقيهم الأمر بكثرة السؤال الدال على ضعف الفهم للشريعة وعلى تطلب أشياء لا ينبغي أن يظن اهتمام التشريع بها، وكانت القصة الثانية منة عليهم بآية من آيات الله ومعجزة من معجزات رسولهم بينها الله لهم ليزدادوا إيماناً ولذلك ختمت بقوله: {ويريكم آياته لعلكم تعقلون} [البقرة: 73] وأتبعت بقوله: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك} [البقرة: 74] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 528 - 529}
[فائدة]
قال الفخر:
قال القفال قوله تعالى: {قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هزؤاً} استفهام على معنى الإنكار والهزء يجوز أن يكون فِي معنى المهزوء به كما يقال: كان هذا فِي علم الله أي فِي معلومه والله رجاؤنا أي مرجونا ونظيره قوله تعالى: {فاتخذتموهم سِخْرِيّاً} [المؤمنون: 110] قال صاحب"الكشاف": (أتتخذنا هزؤاً) أتجعلنا مكان هزء أو أهل هزء أو مهزوأ بنا والهزء نفسه فرط الاستهزاء. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 108}