{وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ يا قوم إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ باتخاذكم العجل} نعمة أخروية فِي حق المقتولين من بني إسرائيل حيث نالوا درجة الشهداء، كما أن العفو نعمة دنيوية فِي حق الباقين، وإنما فصل بينهما بقوله: {وإذ آتينا} [البقرة: 3 5] الخ؛ لأن المقصود تعداد النعم فلو اتصلا لصارا نعمة واحدة وقيل: هذه الآية وما بعدها منقطعة عما تقدم من التذكير بالنعم وليس بشيء واللام فِي {لِقَوْمِهِ} للتبليغ، وفائدة ذكره التنبيه على أن خطاب موسى لقومه كان مشافهة لا بتوسط من يتلقى منه كالخطابات المذكورة سابقاً لبني إسرائيل والقوم اسم جمع لا واحد له من لفظه، وإنما واحده امرئ وقياسه أن لا يجمع وشذ جمعه على أقاويم والمشهور اختصاصه بالرجال لقوله تعالى: {لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ} مع قوله: {وَلاَ نِسَاء مّن نّسَاء} [الحجرات: 11] وقال زهير:
فما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
وقيل: لا اختصاص له بهم، بل يطلق على النساء أيضاً لقوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ} [نوح: 1] والأول أصوب، واندراج النساء على سبيل الاستتباع، والتغليب والمجاز خير من الاشتراك، وسمي الرجال قوماً لأنهم يقومون بما لا يقوم به النساء، وفي إقبال موسى عليهم بالنداء، ونداؤه لهم بيا قوم إيذان بالتحنن عليهم وأنه منهم وهم منه، وهزّ لهم لقبولهم الأمر بالتوبة بعد تقريعهم بأنهم ظلموا أنفسهم والباء فِي {باتخاذكم} سببية وفي الاتخاذ هنا الاحتمالان السابقان هناك. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 259}