فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37747 من 466147

قال - رحمه الله:

الصبر: هو حبس القلب على حكم الرب، فيحتمل أن يراد به ظاهره، أو يراد به هنا الصوم، لأن فيه الصبر عن الشهوات. والخشوع فِي الجوارع: سكونها وذُلها، والخضوع فِي القلب: انقياده لحكم الرب.

يقول الحقّ جلّ جلاله: يا مَن ابتلي بالرئاسة والجاه، استكبر عن الانقياد لأحكام الله؛ التي جاءت بها الرسل من عند الله، استعن على نفسك {بالصبر} على قطع المألوفات، وترك الحظوظ والشهوات، وأصل فروعها حب الرئاسة والجاه، فمن صبر على تركهما فاز برضوان الله. وفي الحديث:"وفي الصبر على ما تكرَهُ خيرٌ كثير".

قال الشاعر:

والصَّبْرُ كالصْبرِ مُرٌ فِي مذَاقَتِه ... لَكِنْ عَواقِبُه أحلَى مِن العسلِ

أو: {وَاسْتَعِينُوا} بالصوم {وَالصَّلاةِ} ، فإن فِي الصوم كَسْرَ الشَّهْوَةِ وتصفية النفس، فإذا صفت النفس من الرذائل تحلت بأنواع الفضائل، كالتواضع والإنصاف، والخشوع وسائر سني الأوصاف، وفي الصلاة أنواع من العبادات النفسية والبدنية، كالطهارة، وستر العورة، وصرف المال فيهما، والتوجه إلى الكعبة، والعكوف للعبادة، وإظهار الخشوع بالجوارح، وإخلاص النبيّة بالقلب، ومجاهدة الشيطان، ومناجاة الرحمن وقراءة القرآن، وكف النفس عن الأطْيَبَيْنِ، وفي الصلاة قضاء المآرب وجبر المصائب، ولذلك كان - عليه الصلاة والسلام - إذا حزّ به أمر فزع إلى الصلاة، {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} أي: شاقة على النفس؛ لتكريرها فِي كل يوم، ومجيئها وقت حلاوة النوم، {إلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} الذين سكنت حلاوتها فِي قلوبهم، وتناجوا فيها مع ربهم، حتى صارت فيها قُرَّة عينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت