[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الشكر)
وهو تصوُّر النعمة وإِظهارها.
وقيل: هو الثناءُ على المحسِن بما أَوْلَى من المعروف، يقال: شَكَرْتُهُ، وشكرت له.
وتعديته بالَّلام أَفصح، قال الله تعالى: {وَاشْكُرُواْ لِي} ، وقال جَلَّ ذكره: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} .
وقوله تعالى: {لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً} يحتمل أَن يكون مصدرًا مثل قعد قعودًا، ويحتمل أن يكون جمعا، مثل بُرْد وبُرُود، وكُفر وكُفور.
والشُّكْران: خلاف الكفران.
والشَكُور: الشَّاكر.
والشَّكُور من الدّواب: الَّذى يجتزئ بالعَلَف القليل ويسمَن عليه.
قال الأَعشى:
*ولا بدّ من غزوةٍ فِي الربيع * رَهْبٍ تُكلّ الوَقاح الشكورا*
وقيل: الشكر مقلوب الكشْر أَى الكشف.
وقيل: أَصله من عَيْنٍ شَكْرَى: ممتلئة.
والشكر على هذا: الامتلاء من ذكر المُنْعِم.
والشكر على ثلاثة أَضرب: شكر بالقلب؛ وهو تصوّر النّعمة.
وشكر باللسان؛ وهو الثناءُ على المنعِم.
وشكر بسائر الجوارح؛ وهو مكافأَة النعمة بقدر استحقاقه.
وقوله تعالى: {اعْمَلُواْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً} انتصابه على التمييز ومعناه اعملوا ما تعملونه شكرًا لله.
وقيل: شكرًا مفعول لقوله: {اعْمَلُواْ} .
ولم يقل: اشكروا لينبّه على التزام الأَنواع الثلاثة من الشكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح.
وقوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} فيه تنبيه أَنَّ توفية شكرِ الله صعب.
ولذلك لم يُثْنِ بالشكر من أَوليائه إِلاَّ على اثنين، قال فِي وصف إِبراهيم عليه السلام: {شَاكِراً لأَنْعُمِهِ} ، وقال فِي نوح عليه السلام: {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} .
وإِذا وُصف الله بالشكر فِي قوله: {وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} فإِنما يُعنى به إِنعامه على عباده، وجزاؤه بما أَقامه من العبادة.