60 - {وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ}
هذا هو الإنعام التاسع، وهو جامع لنعم الدنيا والدين، أما في الدنيا؛ فلأنه أزال عنهم الحاجة الشديدة إلى الماء، ولولا هو لهلكوا في التيه، وهذا أبلغ من الماء المعتاد في الإنعام؛ لأنهم في مفازة منقطعة، وأما في الدين؛ فلأنه من أظهر الدلائل على وجود الصانع، وقدرته، وعلمه، وعلى صدق موسى عليه السلام. والاستسقاء: طلب الماء عند عدمه، أو قلّته. وتقدّم غير مرة، أنّ الظروف كلّها معطوفة على نعمتي، في قوله: {يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ} ؛ أي: واذكروا يا بني إسرائيل! نعمتي التي أنعمت عليكم، واذكروا حين طلب موسى السقيا لقومه، وقد عطشوا في التيه، فاستغاثوا به، فدعا ربّه أن يسقيهم {فَقُلْنَا} له بالوحي أن {اضْرِبْ بِعَصاكَ} وكانت من آس الجنة، طولها عشرة أذرع، على قدر طول موسى، ولها شعبتان تتقدان في الظلمة نورا، حملها آدم معه من الجنة، فتوارثها الأنبياء حتى وصلت إلى شعيب، فأعطاها موسى {الْحَجَرَ} ؛ أي: اضرب أيّ حجر كان تتفجّر منه العيون بقدرتنا، إن قلنا: إن أل فيه جنسية. أو اضرب الحجر المحمول معك، إن قلنا: إن أل فيه عهدية، وهو الحجر الذي فرّ بثوبه.