فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40567 من 466147

وتحقيقه أنه لما كان المقصود الأصلي من إهباط الأحجار فِي الزلازل الشديدة أن تحصل خشية الله تعالى فِي قلوب العباد صارت تلك الخشية كالعلة المؤثرة فِي حصول ذلك الهبوط، فكلمة"من"لابتداء الغاية فقوله: {مّنْ خَشْيَةِ الله} ، أي بسبب أن تحصل خشية الله فِي القلوب، الوجه الثالث: ما ذكره الجبائي وهو أنه فسر الحجارة بالبرد الذي يهبط من السحاب تخويفاً من الله تعالى لعباده ليزجرهم به.

قال وقوله تعالى: {مّنْ خَشْيَةِ الله} أي خشية الله، أي ينزل بالتخويف للعباد أو بما يوجب الخشية لله كما يقال: نزل القرآن بتحريم كذا وتحليل كذا أي بإيجاب ذلك على الناس، قال القاضي: هذا التأويل ترك للظاهر من غير ضرورة لأن البرد لا يوصف بالحجارة، لأنه وإن اشتد عند النزول فهو ماء فِي الحقيقة ولأنه لا يليق ذلك بالتسمية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 119 - 121}

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله} يقول: إنّ من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم؛ لخروج الماء منها وتردّيها.

قال مجاهد: ما تردّى حجر من رأس جبل، ولا تفجّر نهر من حجر، ولا خرج منه ماء إلا من خشية الله؛ نزل بذلك القرآن الكريم.

ومثله عن ابن جُرَيج.

وقال بعض المتكلمين فِي قوله: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله} : البَرَد الهابط من السحاب.

وقيل: لفظة الهبوط مجاز؛ وذلك أن الحجارة لما كانت القلوب تعتبر بخلقها، وتخشع بالنظر إليها، أضيف تواضع الناظر إليها؛ كما قالت العرب: ناقة تاجرة؛ أي تبعث من يراها على شرائها.

وحكى الطبريّ عن فرقة أن الخشية للحجارة مستعارة؛ كما استعيرت الإرادة للجدار فِي قوله: {يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} [الكهف: 77] ، وكما قال زيد الخيل:

لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سورُ المدينة والجبالُ الخُشَّعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت