فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40568 من 466147

وذكر ابن بحر أن الضمير فِي قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا} راجع إلى القلوب لا إلى الحجارة؛ أي من القلوب لما يخضع من خشية الله.

قلت: كل ما قيل يحتمله اللفظ، والأوّل صحيح؛ فإنه لا يمتنع أن يعطى بعض الجمادات المعرفة فيعقل، كالذي رُوِيَ عن الجِذع الذي كان يستند إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب، فلما تحوّل عنه حنّ؛ وثبت عنه أنه قال:"إن حجراً كان يسلّم عليّ فِي الجاهلية إني لأعرفه الآن"وكما روي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"قال لي ثَبِير اهبط فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني الله"فناداه حراء: إليّ يا رسول الله.

وفي التنزيل: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال} [الأحزاب: 72] الآية.

وقال: {لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرآن على جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله} [الحشر: 21] يعني تذلُّلاً وخضوعاً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 465 - 466}

قوله تعالى {وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ}

فصل

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ} فالمعنى أن الله تعالى بالمرصاد لهؤلاء القاسية قلوبهم وحافظ لأعمالهم محصي لها فهو يجازيهم بها فِي الدنيا والآخرة وهو كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} [مريم: 64] وفي هذا وعيد لهم وتخويف كبير لينزجروا.

فإن قيل: هل يصح أن يوصف الله بأنه ليس بغافل؟ قلنا: قال القاضي: لا يصح لأنه يوهم جواز الغفلة عليه وليس الأمر كذلك لأن نفي الصفة عن الشيء لا يستلزم ثبوت صحتها عليه، بدليل قوله تعالى: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255] {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ} [الأنعام: 14] والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 121}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت