(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما استحقوا بهذا وجوه المذامّ كلها وصل به قوله (بئسما(فأتى بالكلمة الجامعة للمذام المقابلة لنعم الجامعة لوجوه المدائح كلها أي بئس شيء) اشتروا به أنفسهم) أي حظوظهم، فقدموها وأقروها فكان ذلك عين فأخبرها عكس ما فعل المؤمنون من بيعهم لأنفسهم وخروجهم عنها بتعبدهم لله بإيثار ما يرضيه ع لي هوى أنفسهم، فكان ذلك عين تحصيلها وتقديمها، ثم فسر الضمير العائد على المبهم المأخوذ فِي إحراز النفس فقال: (أن يكفروا) أي يستروا على التجدد والاستمرار علمهم) بما أنزل الله (الذي لا كفؤ له، أي اشتروا أنفسهم فأبقوها لهم على زعمهم بالكفر ولم يجعلوها تابعة؛ ويجوز أن يكون) اشتروا (بمعنى باعوا، لأنهم بذلوها للشيطان بالكفر كما بذل المؤمنون أنفسهم لله بالإيمان.
ثم علل كفرهم بقوله: (بغياً) أي حسداً وظلماً لأن تكون النبوة فِي بني إسماعيل عليه السلام.
وقال الحرالي: هو اشتداد فِي طلب شيء ما - انتهى.
وأصله مطلق الطلب والإرادة، كأن الإنسان لما كان مجبولاً علىا لنقصان ومطبوعاً على الشر والعصيان إلا من عصم الله وأعان كان مذموماً على مطلق الإرادة، لأن من حقه أن لا تكون له خيرة ولا إرادة بل تكون إرادته تابعة لإرادة مولاه كما هو شأن العبد - والله الموفق.
ثم علل بغيهم بقوله: (أن ينزل الله(ذو الجلال والإكرام) من فضله (وفي صيغة) ينزل (إشعار بتمادي ما يغيظهم فيما يستقبل، وبشرى للنبي(صلى الله عليه وسلم) والمؤمنين (على من يشاء من عباده) من العرب الذين حسدوهم.
ثم سبب عن ذلك قوله) فباؤوا) أي رجعوا لأجل ذلك) بغضب (فِي حسدهم لهذا النبي(صلى الله عليه وسلم) لكونه من العرب) على غضب (كانوا استحقوه بكفرهم بأنبيائهم عناداً.