وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(93)
المنَاسَبَة: هذه طائفة أخرى من جرائم اليهود، فقد نقضوا الميثاق حتى رفع جبلُ الطور عليهم وأمروا أن يأخذوا بما في التوراة، فأظهروا القبول والطاعة ثم عادوا إلى الكفر والعصيان، فعبدوا العجل من دون الله، وزعموا أنهم أحباب الله، وأن الجنة خالصة لهم من دون الناس لا يدخلها أحد سواهم، وعادَوا الملائكة الأطهار وعلى رأسهم جبريل عليه السلام، وكفروا بالأنبياء والرسل، وهكذا شأنهم في سائر العصور والدهور.
اللغَة: {مِيثَاقَكُمْ} الميثاق: العهد المؤكد بيمين {الطور} هو الجبل الذي كلّم الله عليه موسى عليه السلام {بِقُوَّةٍ} بعزمٍ وجدّ {وَأُشْرِبُواْ} أُشرب: سُقي جعلت قلوبهم نُشر به، يقال: أُشرب قلبُه حبَّ كذا قال زهير:
فصحوتُ عنْها بعد حبَّ داخلٍ ... والحب تُشربُه فؤادَك داءُ
{خَالِصَةً} مصدر كالعافية والعاقبة بمعنى الخلوص أي خاصة بكم لا يشارككم فيها أحد {أَحْرَصَ} الحرص: شدة الرغبة في الشيء وفي الحديث «إحرص على ما ينفعك» {بِمُزَحْزِحِهِ} الزحزحة: الإبعادُ والتنحية قال تعالى {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار} [آل عمران: 185] أي أُبعد وقال الشاعر:
خليليَّ ما بال الدُّجَى لا يُزَحْزحُ ... وما بالُ ضوء الصبح لا يتوضّح