وفي هذا دليل على أن الكافر ليس له دخول المسجد بحال، على ما يأتي فِي"براءة"إن شاء الله تعالى.
ومن جعل الآية فِي النصارى روى أنه مَرَ زمان بعد بناء عمر بيت المَقْدِس فِي الإسلام لا يدخله نصرانيّ إلا أُوجع ضرباً بعد أن كان متعبّدهم.
ومن جعلها فِي قريش قال: كذلك نودي بأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أَلاَ لا يَحُجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبَيْت عُرْيان"وقيل: هو خبر ومقصوده الأمر؛ أي جاهدوهم واستأصلوهم حتى لا يدخل أحد منهم المسجد الحرام إلا خائفاً؛ كقوله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله} [الأحزاب: 53] فإنه نَهْي ورَدَ بلفظ الخبر.
السابعة: قوله تعالى: {لَّهُمْ فِي الدنيا خِزْيٌ} قيل القَتْل للحربيّ، والْجزية للذِّمي؛ عن قتادة.
السُّديّ: الخزْيُ لهم فِي الدنيا قيامُ المهِديّ، وفتحُ عَمُّورِيّة ورُومِيَة وقُسْطَنْطِينية، وغير ذلك من مُدُنهم؛ على ما ذكرناه فِي كتاب التّذكرة.
ومن جعلها فِي قريش جعل الْخزي عليهم فِي الفتح، والعذاب فِي الآخرة لمن مات منهم كافراً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 76 - 79}
قال - رحمه الله:
{ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} : نزلت فِي نطوس بن اسبيسيانوس الرومي، الذي خرب بيت المقدس، ولم يزل خراباً إلى أن عمر فِي زمان عمر بن الخطاب.
وقيل فِي مشركي العرب: منعوا المسلمين من ذكر الله فِي المسجد الحرام، قاله عطاء، عن ابن عباس، أو فِي النصارى، كانوا يودون خراب بيت المقدس، ويطرحون به الأقذار.
وروي عن ابن عباس، وقال قتادة والسدي، فِي الروم الذين أعانوا بخت نصر على تخريب بيت المقدس: حين قتلت بنو إسرائيل يحيى بن زكريا، على نبينا وعليه السلام، قال أبو بكر الرازي: لا خلاف بين أهل العلم بالسير أن عهد بختنصر كان قبل مولد المسيح عليه السلام بدهر طويل.