{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}
قوله: {وَ} (اذكر) {إِذِ ابْتَلَى} أشار بذلك إلى أن إذ ظرف لمحذوف قدره بقوله اذكر، والخطاب لمحمد، أي اذكر يا محمد لقومك وقت ابتلاء إبراهيم، ويصح تقدير اذكروا، ويكون خطاباً لبني إسرائيل، والمقصود من ذكر قصة إبراهيم إقامة الحجة على المخالف من اليهود والنصارى ومشركي العرب، لأن الفرق جميعها يعترفون بفضل إبراهيم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: انظروا التكاليف التي كلف بها إبراهيم هل هي موافقة لما جئت به أو مخالفة.
قوله: (وفي قراءة إبراهام) هما قرءاتان سبعيتان وهاتاه لغتان من سبع، والثالثة والرابعة والخامسة بغير ياء والهاء مثلثة، والسادسة بغير ياء والف مع فتح الهاء، والسابعة إبراهوم وهو اسم أعجمي وتعريبه أب رحيم وهو ابن تارخ بن آزر بن شاروخ بن أرغو بن فالغ بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وإبراهيم مفعول مقدم وربه فاعل مؤخر وتقديم المفعول هنا واجب لإتصال الفاعل بضمير يعود على المفعول، فلو قدم الفاعل لزم عليه عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، قال ابن مالك:
وشاع نحو خاف ربه عمر ... وشذ نحو زان نوره الشجر
والإختبار في الأصل الإمتحان بالشيء، ليعلم صدق ذلك الشخص أو كذبه، وهو مستحيل على الله لأنه علم بذلك قبل الإختبار، وإنما المراد عامله معاملة المختبر ليظهر ذلك للخلق، فاختبر إبراهيم صدقه، وإبليس فظهر كذبه.