التمهيد لتحويل القبلة
[سورة البقرة (2) : الآيات 142 إلى 143]
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)
الإعراب:
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ: إِنْ مخففة من إنّ الثقيلة، واسمها محذوف أي وإنها، واللام في لَكَبِيرَةً لام التأكيد التي تأتي بعد إن المخففة من الثقيلة، ليفرق بينها وبين «إن» التي بمعنى «ما» في نحو قوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ [الفرقان 25/ 44] . والتاء في كانَتْ إما أن يراد بها التولية من بيت المقدس إلى الكعبة، وإما أن يراد بها الصلاة، أي وإن كانت الصلاة لكبيرة إلا على من هداهم الله. هَدَى اللَّهُ أي هداهم الله، فحذف ضمير المفعول العائد من الصلة إلى الموصول، كقوله تعالى: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا [الفرقان 25/ 41] . أي بعثه الله. وإنما حذف الضمير تخفيفا.
البلاغة:
يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ استعارة تمثيلية، حيث مثّل لمن يرتد عن دينه بمن ينقلب على عقبيه.
لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ من صيغ المبالغة، والرأفة: شدّة الرحمة، وقدم الأبلغ مراعاة للفاصلة والمعنى متقارب.
المفردات اللغوية:
السُّفَهاءُ السّفه: اضطراب الرأي والفكر أو الأخلاق، والسفهاء: الجهال ضعفاء العقول، والمراد بهم هنا: منكر وتغير القبلة من اليهود والمشركين والمنافقين. وَلَّاهُمْ صرفهم أي النّبي صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنين. «القبلة» أصلها الحالة التي يكون عليها المقابل، ثم خصت بالجهة التي يستقبلها الإنسان في الصلاة، وهي قبلة المسلمين في الصلاة وهي جهة الكعبة المشرفة لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ أي الجهات كلها، فيأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء. صِراطٍ طريق. مُسْتَقِيمٍ مستوي معتدل من الأفكار والأعمال، وهو ما فيه الحكمة والمصلحة، وهو دين الإسلام.