والاستباق افتعال والمراد به السبق وحقه التعدية باللام إلاّ أنه توسع فيه فعدي بنفسه كقوله تعالى: {واستبقا الباب} [يوسف: 25] أو على تضمين استبقوا معنى اغتنموا. فالمراد من الاستباق هنا المعنى المجازي وهو الحرص على مصادفة الخير والإكثار منه والخيرات جمع خير على غير قياس كما قالوا سرادقات وحمامات. والمراد عموم الخيرات كلها فإن المبادرة إلى الخير محمودة ومن ذلك المبادرة بالتوبة خشية هاذم اللذات وفجأة الفوات قال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} [آل عمران: 133] ، {والسابقون السابقون، أولئك المقربون، فِي جنات النعيم} [الواقعة: 10 12] ومن ذلك فضيلة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار قال تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} [الحديد: 10] وقال موسى: {وعجلت إليك رب لترضى} [طه: 84] . انتهى انتهى {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 43}
وقال أبو السعود:
وهو أبلغَ من الأمر بالمسارعة لما فيه من الحث على إحراز قصَبِ السبْقِ والمرادُ بالخيرات جميعُ أنواعِها من أمر القِبلة وغيرِه مما يُنال به سعادةُ الدارين أو الفاضلاتُ من الجهات وهي المسامته للكعبة. انتهى انتهى {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 177}