{لتكونوا} أي أنتم لا غيركم {شهداء} كما أفاده التعبير بهذا دون أن يقال: لتشهدوا، وقال: {على الناس} أي كافة. ولما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أوسطهم قال: {ويكون الرسول} أي لا غيره بما اقتضاه اختصاصه بكونه وسط الوسط {عليكم} خاصة {شهيداً} بأنكم تابعتموه وصدقتموه فكنتم خير أمة أخرجت للناس، وبأنه قد بلغكم مدة حياته، فلما مات خلف فيكم كتاباً معجزاً متواتراً لا يغسله الماء ولا تحرقه النار، لأنه محفوظ فِي الصدور متلو بالألسن إلى أن يأتي أمر الله، ولذلك عبر بأداة الاستعلاء فافهم صوغ الكلام هكذا: إنهم حازوا شرفين أنه لا يشهد عليهم إلا الرسول، وأنه لا يحتاج فِي الشهادة على سائر الأمم إلى غير شهادتهم دفعاً لتوهم أن غيرهم يشهد عليهم كما شهدوا عليهم، ولتوهم أن غيرهم لا يكتفى فِي الشهادة عليه إلا بشهادة الرسول كما لم يكتف فيهم إلا بذلك. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 263} .