فائدة
قال السعدي - رحمه الله:
وكان صرف المسلمين إلى الكعبة، مما حصلت فيه فتنة كبيرة، أشاعها أهل الكتاب، والمنافقون، والمشركون، وأكثروا فيها من الكلام والشبه، فلهذا بسطها الله تعالى، وبينها أكمل بيان، وأكدها بأنواع من التأكيدات، التي تضمنتها هذه الآيات.
منها: الأمر بها، ثلاث مرات، مع كفاية المرة الواحدة، ومنها: أن المعهود، أن الأمر، إما أن يكون للرسول، فتدخل فيه الأمة تبعا، أو للأمة عموما، وفي هذه الآية أمر فيها الرسول بالخصوص فِي قوله: {فَوَلِّ وَجْهَكَ} والأمة عموما فِي قوله: {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} .
ومنها: أنه رد فيه جميع الاحتجاجات الباطلة، التي أوردها أهل العناد وأبطلها شبهة شبهة، كما تقدم توضيحها، ومنها: أنه قطع الأطماع من اتباع الرسول قبلة أهل الكتاب، ومنها قوله: {وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} فمجرد إخبار الصادق العظيم كاف شاف، ولكن مع هذا قال: {وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} .
ومنها: أنه أخبر - وهو العالم بالخفيات - أن أهل الكتاب متقرر عندهم، صحة هذا الأمر، ولكنهم يكتمون هذه الشهادة مع العلم. انتهى انتهى. {تفسير السعدي صـ 73}