المسألة الأولى: هذا الكاف إما أن يتعلق بما قبله أو بما بعده، فإن قلنا: إنه متعلق بما قبله ففيه وجوه.
الأول: أنه راجع إلى قوله: {وَلأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 150] أي ولأتم نعمتي عليكم فِي الدنيا بحصول الشرف، وفي الآخرة بالفوز بالثواب، كما أتممتها عليكم فِي الدنيا بإرسال الرسول.
الثاني: أن إبراهيم - عليه السلام - قال: {رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتك وَيُزَكّيهِمْ} [البقرة: 129] وقال أيضاً: {وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: 128] فكأنه تعالى قال: ولأتم نعمتي عليكم ببيان الشرائع، وأهديكم إلى الدين إجابة لدعوة إبراهيم، كما أرسلنا فيكم رسولاً إجابة لدعوته عن ابن جرير.