(مَا تَبِعُوا) جواب القسم المحذوف سد مسد جواب الشرط. (بِكُلِّ آيَةٍ) بكل برهان قاطع أن التوجه إلى الكعبة هو الحق. (مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ) ؛ لأن تركهم اتباعك ليس عن شبهة تزيلها بإيراد الحجة، إنما هو عن مكابرة وعناد مع علمهم بما في كتبهم من نعتك أنك على الحق. (وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ) حسم لأطماعهم؛ إذ كانوا ماجوا في ذلك وقالوا: لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون صاحبنا الذي ننتظره، وطمعوا في رجوعه إلى قبلتهم. وقرئ: (بتابع قبلتهم) على الإضافة
قوله: (سد مسد جواب الشرط) ، يريد أن اللام في قوله: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ) موطئة للقسم.
قوله: (( وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ) حسم لأطماعهم)، الراغب: أي: لا يكون منك، ومحال أن يكون؛ لأن من عرف الله حق المعرفة محال أن يرتد، وقد قيل: ما رجَعَ من رَجَعَ إلا من الطريق، أي: ما أخل بالإيمان إلا من لم يصل إلى الله حق الوصول، ولم يعن بهذه المعرفة ما جعل الله للإنسان بالفطرة، فإن ذلك كشررة تهمد إذا لم تتقد.
قوله: (إذ كانوا ماجوا في ذلك) ، الأساس: ومن المجاز: ماج الناس في الفتنة: اضطربوا، وهم يموجون فيها.