فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47780 من 466147

سؤال: فإن قيل: لم كررت هذه الآية؟

فالجواب من وجهين:

الأول: قال الجُبَّائي: إنه عني بالآية الأولى إبراهيم، ومن ذكر معه، والثانية أسلاف اليهود.

قال القاضي: هذا بعيد؛ لأن أسلاف اليهود والنصارى لم يَجْرِ لهم ذلك مصرح، وموضع الشبهة فِي هذا القول أن القوم لما قالوا فِي إبراهيم وبينه: إنهم كانوا هوداً، فكأنهم قالوا: إنهم كانوا على مثل طريقة أسلافنا من اليهود، فصار سلفهم فِي حكم المذكورين فجاز أن يقول: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} ويعنيهم ولكن ذلك كالتعسُّف، بل المذكور السابق هو إبراهيم وبنوه، فقوله:"تلك أمة"يجب أن يكون عائداً إليهم.

الوجه الثاني: أنه متى اختلفت الأوقات والأحوال والمواطن لم يكن التَّكْرار عبثاً، فكأنه تعالى قال: ما هذا إلا بشر، فوصف هؤلاء الأنبياء فيما أنتم عليه من الدين لا يسوغ التقليد فِي هذا [الجنس] ، فعليكم بترك الكلام فِي تلك الأمة، فلها ما كسبت، وانظر فيما دعاكم إليه محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن ذلك أنفع لكم، وأعود عليكم، ولا تُسألون إلا عن عملكم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 535 - 536}

وقال القرطبي رحمه الله تعالى: كررها، لأها تضمّنت معنى التهديد والتخويف، أي: إذا كان أولئك الأنبياء على إمامتهم وفضلهم يجازون بكسبهم، فأنتم أحرى، فوجب التأكيد فلذلك كررها. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 147}

[فائدة]

قال صاحب الأمثل:

افترضوا أن ادعاءاتكم صحيحة، فهذا لا يعود عليكم بالنفع لأنه (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

الأمّة الحية ينبغي أن تعتمد على أعمالها لا على ذكريات تاريخها، والإِنسان يجب أن يستند إلى فضائله، لا أن يجترّ مفاخر الآباء والأجداد. انتهى انتهى. {الأمثل حـ 1 صـ 399}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت