قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذ ابْتَلى إبْراهيمَ رَبُّهُ بكَلماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إنّي جاعلُكَ للنَّاس إمامًا قالَ وَمنْ
ذُرّيَّتي قالَ لاَ يَنالُ عَهْدي الظَّالمينَ (124)
قوله:(كلفه بأوامر ونواه، والابتلاء في الأصل التكليف بالأمر الشاق من البلاء، لكنه
لما استلزم الاختبار بالنسبة إلَى من يجهل العواقب ظن ترادفهما)كلفه معنى ابتلاه لأنه ذهب
إلى أن الابتلاء في اللغة التكليف، كَمَا صَرَّحَ به في قوله والابتلاء في الأصل وهذا ينافي
قوله: في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَفي ذَلكُمْ بَلَاءٌ منْ رَبّكُمْ عَظيمٌ) حيث قال
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: والابتلاء في الأصل التكليف الخ. يريد أن الابتلاء حَقيقَة في معنى التكليف بالأمر الشاق
فاسْتعْمَاله في معنى الاختيار مَجَاز مُرْسَل من باب إطلاق اللَّفْظ عَلَى لازم معناه الموضوع هُوَ له وهذا
الاستلزام صار منشأ الظن لأنهما مترادفان وفي الكَشَّاف (ابْتَلَى إبْرَاهيمَ رَبُّهُ بكَلمَاتٍ)
اخْتيرَه بأوامر ونواه واختبار الله عبده مجاز عن تمكينه من اختيار أحد الأمرين ما يريد اللَّه وما يشتهيه
العبد كأنه يمتحنه ما يكون منه حتى يجازيه، يعني أن الْمُرَاد بالابتلاء هنا التكليف.