فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44669 من 466147

السحر: أصله التمويه بالحيل والتخاييل، وهو أن يفعل الساحر أشياء ومعاني، فيخيل للمسحور أنها بخلاف ما هي به، كالذي يرى السراب من بعيد، فيخيل إليه أنه ماء، وكراكب السفينة السائرة بسرعة يخيل إليه أن ما يرى من الأشجار والجبال سائرة معه.

وجاء ذكر السحر في القرآن في مواضع كثيرة، ولا سيما في قصص موسى وفرعون، ووصفه بأنه خداع وتخييل للأعين حتى ترى ما ليس بكائن كائنا، كما قال تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى [طه 20/ 66] وقال: فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ [الأعراف 7/ 116] .

وروى مالك وأبو داود عن بريدة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إن

من البيان لسحرا، وإن من العلم جهلا، وإن من الشعر حكما، وإن من القول عيالا»

أما

قوله: «إن من البيان لسحرا»

فالرجل يكون عليه الحق، وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه، فيذهب بالحق. وهذا مذموم. وهو المراد بالحديث في الأصح، أما السحر الحلال الذي أقره النبي صلّى الله عليه وسلّم: فهو أن ينبئ شخص عن حق فيوضحه، ويجليه بحسن بيانه، بعد أن كان خفيا.

والسحر: إما حيلة بخفة يد، وشعوذة، وإما صناعة وعلم خفي يعرفه بعض الناس.

وهل للسحر حقيقة أم لا؟ اختلف الناس في ذلك.

فرأى جمهور العلماء: أن للسحر حقيقة، يخلق الله عنده ما شاء، وأنه تقتدر به النفوس البشرية على التأثير في عالم العناصر، إما بغير معين، أو بمعين من الأمور كالكواكب السماوية، ويرون أن النفوس الساحرة ثلاث مراتب:

الأولى- المؤثرة بالهمة فقط من غير آلة ولا معين.

والثانية- بمعين من مزاج الأفلاك (أي طبيعتها) ، أو العناصر (الماء والهواء والتراب والنار) ، أو خواص الأعداد، أي حساب الجمّل، فلكل حرف من الأحرف الهجائية رقم حسابي معين.

والثالثة- تأثير في القوى المتخيلة: بأن يعمد الشخص إلى القوة المتخيلة،

فيلقي فيها أنواعا من الخيالات والصور، ثم ينزلها إلى الحس من الرائين، بقوة نفسه المؤثرة، فينظر الراءون كأن شيئا موجودا في الواقع، وليس هناك شيء من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت