قوله تعالى {والله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}
[فائدة]
قال الفخر:
اعلم أن البصر قد يراد به العلم، يقال: إن لفلان بصراً بهذا الأمر، أي معرفة، وقد يراد به أنه على صفة لو وجدت المبصرات لأبصرها وكلا الوصفين يصحان عليه سبحانه إلا أن من قال: إن فِي الأعمال ما لا يصح أن يرى حُمِلَ هذا البصر على العلم لا محالة والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 177}
وقال القرطبي:
وقال العلماء: وصف الله عز وجل نفسه بأنه بصير على معنى أنه عالم بخفيّات الأمور.
والبصير فِي كلام العرب: العالم بالشيء الخبير به؛ ومنه قولهم: فلان بصير بالطّب، وبصير بالفقه، وبصير بملاقاة الرجال؛ قال:
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصيرٌ بأدواء النساء طبيب
قال الخطابي: البصير العالم، والبصير المُبْصِر.
وقيل: وصف تعالى نفسه بأنه بصير على معنى جاعل الأشياء المبصرة ذوات إبصار، أي مدركة للمبصرات بما خلق لها من الآلة المدركة والقوّة؛ فالله بصير بعباده، أي جاعل عباده مبصرين. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 35}
[فائدة]
قال الثعالبي:
قال عِيَاضٌ: ومن الوجوه البَيِّنة فِي إِعجاز القُرْآن آيٌ وردتْ بتعجيز قومٍ فِي قضايا، وإعلامهم أنهم لا يفعلونها، فما فَعَلُوا ولا قَدَرُوا على ذلك؛ كقوله تعالى لليهود: {قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدار الآخرة عِندَ الله خَالِصَةً ... } الآية: قال أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَاج فِي هذه الآية: أعظم حجة، وأظهر دلالة على صحَّة الرسالة؛ لأنهُ قال لهم: {فَتَمَنَّوُاْ الموت} وأعلمهم أنهم لَنْ يتمنَّوْهُ أبداً، فلم يتمنَّهُ وَاحِدٌ منهم، وعن النبيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم"والَّذي نَفُسِي بيَدِهِ، لا يقولها رجُلٌ منهم إلا غصَّ بِرِيقِهِ"، يعني: يموتُ مكانه، قال أبو محمَّدٍ الأصيليُّ: من أَعجب أمرهم؛ أنَّهُ لا تُوجَدُ منهم جماعةٌ ولا واحدٌ من يومِ أَمَرَ اللَّهُ تعالى بذلك نبيَّهُ يقدَّم عليه، ولا يجيب إليه، وهذا موجودٌ مشاهَدٌ لمن أراد أن يمتحنه منهم. انتهى من"الشِّفَا". انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 90}