فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44708 من 466147

فصل

قال الفخر:

النسخ فِي أصل اللغة بمعنى إبطال الشيء، وقال القفال: إنه للنقل والتحويل لنا أنه يقال: نسخت الريح آثار القوم إذا عدمت، ونسخت الشمس الظل إذا عدم، لأنه قد لا يحصل الظل فِي مكان آخر حتى يظن أنه انتقل إليه، وقال تعالى: {إِلاَّ إِذَا تمنى أَلْقَى الشيطان فِى أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِى الشيطان} [الحج: 52] أي يزيله ويبطله، والأصل فِي الكلام الحقيقة.

وإذا ثبت كون اللفظ حقيقة فِي الإبطال وجب أن لا يكون حقيقة فِي النقل دفعاً للاشتراك.

فإن قيل: وصفهم الريح بأنها ناسخة للآثار، والشمس بأنها ناسخة للظل مجاز، لأن المزيل للآثار والظل هو الله تعالى، وإذا كان ذلك مجازاً امتنع الاستدلال به على كون اللفظ حقيقة فِي مدلوله ثم نعارض ما ذكرتموه ونقول: بل النسخ هو النقل والتحويل ومنه نسخ الكتاب إلى كتاب آخر كأنه ينقله إليه أو ينقل حكايته، ومنه تناسخ الأرواح وتناسخ القرون قرناً بعد قرن، وتناسخ المواريث إنما هو التحول من واحد إلى آخر بدلاً عن الأول، وقال تعالى: {هذا كتابنا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 29] فوجب أن يكون اللفظ حقيقة فِي النقل ويلزم أن لا يكون حقيقة فِي الإبطال دفعاً للاشتراك، والجواب عن الأول من وجهين.

أحدهما: أنه لا يمتنع أن يكون الله هو الناسخ لذلك من حيث إنه فعل الشمس والريح المؤثرتين فِي تلك الإزالة ويكونان أيضاً ناسخين لكونهما مختصين بذلك التأثير.

والثاني: أن أهل اللغة إنما أخطأوا فِي إضافة النسخ إلى الشمس والريح، فهب أنه كذلك، لكن متمسكنا إطلاقهم لفظ النسخ على الإزالة لإسنادهم هذا الفعل إلى الريح والشمس، وعن الثاني: أن النقل أخص من الإبطال لأنه حيث وجد النقل فقد عدمت صفة وحصل عقيبها صفة أخرى، فإن مطلق العدم أهم من عدم يحصل عقيبه شيء آخر، وإذا دار اللفظ بين الخاص والعام كان جعله حقيقة فِي العام أولى. والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 205}

وقال صاحب الفتوحات الإلهية:

النسخ فِي اللغة الإزالة والنقل. يقال: نسخت الريح الأثر أي أزالته، ونسخت الكتاب أي نقلته.

ونسخ الآية: بيان انتهاء التعبد بقراءتها أو بالحكم المستفاد منها أو بهما معاً. انتهى انتهى {الفتوحات الإلهية، للشيخ سليمان الجمل. حـ 1 صـ 147}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت