فائدة
قال الآلوسي:
{بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض} إبطال لما زعموه وإضراب عما تقتضيه مقالتهم الباطلة من التشبيه بالمحدثات فِي التناسل والتوالد، والحاجة إلى الولد فِي القيام بما يحتاج الوالد إليه، وسرعة الفناء لأنه لازم للتركيب اللازم للحاجة، وكل محقق قريب سريع، ولإن الحكمة فِي التوالد هو أن يبقى النوع محفوظاً بتوارد الأمثال فيما لا سبيل إلى بقاء الشخص بعينه مدة بقاء الدهر، وكل ذلك يمتنع على الله تعالى فإنه الأبدي الدائم والغنى المطلق المنزع عن مشابهة المخلوقات، واللام فِي {لَهُ} قيل للملك، وقيل: إنها كالتي فِي قولك لزيد ضرب تفيد نسبة الأثر إلى المؤثر، وقيل: للاختصاص بأي وجه كان، وهو الأظهر، والمعنى ليس الأمر كما افتروا بل هو خالق جميع الموجودات التي من جملتها ما زعموه ولداً، والخالق لكل موجود لا حاجة له إلى الولد إذ هو يوجد ما يشاء منزهاً عن الاحتياج إلى التوالد. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 366}
وقال ابن عاشور:
وقوله: {بل له ما فِي السماوات والأرض} إضراب عن قولهم لإبطاله، وأقام الدليل على الإبطال بقوله: {له ما فِي السماوات والأرض} فالجملة استئناف ابتدائي وَاللام للملك و (ما فِي السماوات والأرض) أي ما هو موجود فإن السماوات والأرض هي مجموع العوالم العلوية والسفلية.
و (ما) من صيغ العموم تقع على العاقل وغيره وعلى المجموع وهذا هو الأصح الذي ذهب إليه فِي"المفصل"واختاره الرضي.
وقيل: (ما) تَغْلِب أو تختص بغير العقلاء ومَنْ تختص بالعقلاء وربما استعمل كل منهما فِي الآخر وهذا هو المشتهر بين النحاة وإن كان ضعيفاً وعليه فهم يجيبون على نحو هاته الآية بأنها من قبيل التغليب تنزيلاً للعقلاء فِي كونهم من صنع الله بمنزلة مساويةٍ لغيره من بقية الموجودات تصغيراً لشأن كل موجود. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 667}