قالت فرقة من الفقهاء: إن قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} عموم، وقالت فرقة: هو من مجمل القرآن، والمرجح أن ذلك عموم من وجه ومجمل من وجه، فعموم من حيث الصلاة الدعاء، فحمله على مقتضاه ممكن، وخصصه الشرع بهيئات وأفعال وأقوال، ومجمل من حيث الأوقات، وعدد الركعات والسجدات لا يفهم من اللفظ، بل السامع فيه مفتقر إلى التفسير، وهذا كله فِي {أقيموا الصلاة} ، وأما الزكاة فمجملة لا غير.
قال الطبري: إنما أمر الله هنا بالصلاة والزكاة لتحط ما تقدم من ميلهم إلى أقوال اليهود {راعنا} [البقرة: 104] ، لأن ذلك نهي عن نوعه، ثم أمر المؤمنين بما يحطه، والخير المقدم منقض لأنه فعل، فمعنى {تجدوه} تجدوا ثوابه وجزاءه، وذلك بمنزلة وجوده.
وقوله تعالى: {إن الله بما تعملون بصير} خبر فِي اللفظ معناه الوعد والوعيد. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 197}