ثم شبه بهم فِي نحو هذا القول الجهلة الذين ليس لهم كتاب الذين هم عندهم ضلال، وفي ذلك غاية العيب لهم لتسوية حالهم مع علمهم بحال الجهلة فِي القطع فِي الدين بالباطل كما سوى حالهم بهم فِي الحرص على الحياة فِي الدنيا ومنهم عبدة الأصنام الذين منهم العرب الذين أخرجوا الرسول صلى الله عليه وسلم من بلده ومنعوه من مسجد أبيه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام الذي هو الحقيق به دونهم، وساق ذلك جواب سائل كأنه قال: هذا قول العلماء بالكتاب فما حال من لا علم له؟ فقال: {كذلك} أي مثل هذا القول البعيد عن القصد {قال الذين لا يعلمون} ولما كان صدور هذا من أهل العلم فِي غاية الغرابة وصدوره من الجهلة أغرب نبه تعالى على أن سامعه جدير بأن يقول لعده له عداد ما لا يصدق: كيف قال الجهلة؟ فقال أو يقال: ولما كان قولهم هذا لا يكاد يصدق من شدة غرابته كان كأنه قيل: أحق كان هذا منهم حقيقة أم كنى به عن شيء آخر؟ فأجيب بقوله: {كذلك} أي الأمر كما ذكرنا عنهم حقيقة لا كناية عن شيء غيره، فلما استقر فِي النفس كان كأنه قيل: هل وقع هذا لأحد غيرهم؟ فقيل: نعم، وقع أعجب منه وهو أنه قال الجهلة"كعبدة الأصنام والمعطلة" {مثل قولهم} فعاندوا وضللوا المؤمنين أهل العلم بالكتاب الخاتم الذي لا كتاب مثله وضللوا أهل كل دين.
ولما وقع الخلاف بين هذه الفرق تسبب عنه حكم الملك الذي لم يخلقهم سُدى بينهم فقال: {فالله} "الملك الأعظم" {يحكم بينهم} والحكم قصر المصرَف على بعض ما يتصرف فيه وعن بعض ما تشوّف إليه - قاله الحرالي.
وحقق أمر البعث بقوله: {يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} والآختلاف افتعال من الخلاف وهو تقابل بين رأيين فيما ينبغي انفراد الرأي فيه - قاله الحرالي. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 223 - 224}
اعلم أنه تعالى لما جمعهم فِي الخبر الأول فصلهم فِي هذه الآية، وبين قول كل فريق منهم فِي الآخر، وكيف ينكر كل طائفة دين الأخرى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 7}