[من روائع الأبحاث]
"فصل نفيس"
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(الفصل الثامن - فيما هو شرط من معرفة الناسخ والمنسوخ)
اعلم أَن معرفة النَّاسخ والمنسوخ باب عظيم من علوم القرآن.
ومن أَراد أَن يخوض فِي بحر التفسير ففَرْضٌ عليه الشروعُ فِي طلب معرفته، والاطِّلاع على أَسراره، ليسلَم من الأَغلاط، والخطإِ الفاحش، والتأْويلات المكروهة.
والكلام فِي ذلك على سبيل الإِجمال من عشرة أَوجه: الأَوَّل فِي أَصل النسخ ومذاهبِ النَّاس فيه.
الثاني فِي حَدّ النسخ ومعناه.
الثالث فِي حقيقته من حيث اللُّغة.
الرّابع فِي حكمته الحقّ، والسرّ فِي نسخ أَمرٍ بأَمرٍ.
الخامس فِي بيان ما يجوز نسخه.
السَّادس فِي سبب نزول آية النسخ.
السَّابع فِي وجوب معرفة النَّاسخ والمنسوخ.
الثامن فِي أَنواع ما فِي القرآن من المنسوخ التَّاسع فِي ترتيب نَسْخ أَحكام القرآن أَوَّلا فأَوَّلاً.
العاشر فِي تفصيل سُوَرِ القرآن الخالية عن الناسخ والمنسوخ.
أَمَّا أَصل النسخ فالنَّاسَ على مذهبين: مثبتون ومنكِرون.
والمنكرون صنفان:
صنف خارج على مِلَّة الإِسلام.
وهم اليهود فإِنهم أَجمعوا على أَنَّه لا نسخ فِي شريعة موسى، وحكمُ التوارة باقٍ إِلى انقراض العالَم.
وقالوا: إِنَّ النسخ دليل على البداءِ والنَّدامة، ولا يليق بالحكيم ذلك.
هذا مقالهم، وتحريف التوراة فعالهم.
يحرِّفون الكلِم عن مواضعه، ويلبِسون الحقَّ بالباطل، ويشترون بآيات الله ثمناً قليلاً: ولهذا قال تعالى فِي حقّهم: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} .
وصنف ثانٍ من أَهل الإِسلام.
وهم الرافضة فإِنهم وافقوا اليهود فِي هذه العقيدة، وقالوا: ليس فِي القرآن ناسخ ولا منسوخ، وقبيح بالحكيم أَن يبطل كلامه.
فهم بكلامه يُوَادُّون من حادَّ الله {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ} .