قال - رحمه الله:
قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب} .
لام (لَقَدْ) حيث وقعت لام تأكيد، وقد تقع جواباً للقسم، وعيسى لا
ينصرف لأنه أعجمي معرفة.
وقيل: هو عربي من"عَاسَهُ يَعُوسُهُ"إذا ساسه وقام عليه ولا ينصرف على هذا للتعريف والتأنيث.
(القُدُسُ) أصله الطهر. وفيه لغة نادرة وهي فتح القاف والدال. والكتاب هو التوراة.
{وَقَفَّيْنَا} : أردفنا وأتبعنا بعضهم بعضاً على منهاج واحد، وشريعة واحدة، لأن كل من بعث بعد موسى صلى الله عليه وسلم إلى زمان عيسى صلى الله عليه وسلم فإنما يأمر بني إسرائل بلزوم التوراة والعمل بما فيها، فلذلك قال: {مِن بَعْدِهِ بالرسل} . أي: على منهاجه وطريقته.
ثم قال: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ البينات} .
ابتداء كلام آخر.
وأصل"قَفَوْت"من القَفَا"يقال:"قَفَوْتُ فُلاناً"إذا صرت خلف قفاه."ودَبَرْتُهُ"إذا صرت خلف دبره."
والبينات التي أوتيها عيسى عليه السلام هي إحياء الموتى وإبراء الأكمه وخلق
الطير. وغيره من الحجج والبينات.
{وَأَيَّدْنَاهُ} : قويناه وأعناه ونصرناه [والأيد والأد] القوة.
وقرأ ابن محيصن:"وأيدناه"بالمد.
و"روح القدس": جبريل. قاله قتادة والسدي والضحاك والربيع بن أنس. وروي ذلك عن النبي [عليه السلام] . وقاله ابن عباس.
وقال ابن زيد:"هو الإنجيل سمي روحاً كما سمي القرآن روحاً، فقال تعالى: {أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] ."
ويرد هذا القولَ قولُه تعالى: {إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ القدس} [المائدة: 110] ، ثم قال تعالى: {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} {المائدة: 110]. فدل هذا [على] أن روح القدس غير الإنجيل/. فإن حُمل على أنه أعيد للتأكيد كما قال: فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] ، وقال: