قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذْ أَخَذْنا ميثاقَكُمْ لاَ تَسْفكُونَ دماءَكُمْ وَلا تُخْرجُونَ أَنْفُسَكُمْ منْ دياركُمْ ثُمَّ
أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84)
قوله: (عَلَى نحو ما سبق) في قَوْله تَعَالَى: (لا تَعْبُدُونَ) من
التأويلات أعني إخبار في معنى النهي ومن كونه التفاتًا أو تَغْليبًا. وجه الالْتفَات ظَاهر؛ إذ ذكر
بنو إسرائيل أولًا بطَريق الغيبة، وأما وجه التَغْليب فلأن الْمُرَاد بأخذ الميثاق هنا إنزاله التَّوْرَاة
وقبولهم أحكامها وهو مشترك بين السلف والخلف أي الحاضرين في زمنه عَلَيْهِ السَّلَامُ، كذا
حققه بعض الأفاضل من المحشيين وهذا يؤيد ما ذكرنا في صحة بدلية لا تَعْبُدُونَ من
الميثاق وفي صحة كونه جوابًا للقسم، وهذا التوجيه جار بعينه في صحة بدلية لا تسفكون
من الميثاق، وكذا الْكَلَام في ولا تخرجون فتأمل حق التأمل لأن كلامهم مضطرب في كون
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى نحو ما سبق. أي عَلَى نحو تعبدون وتحسنون المقدر، فإن الْوُجُوه الْمَذْكُورة هناك
جارية في لا تسفكون ولا تخرجون أَيْضًا.