[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"فَجَعَلْنَاهَا"فعل وفاعل ومفعول.
"نَكَالاً"مفعول ثانٍ لـ"جعل"التي بمعنى"صبر"والأول هو الضمير، وفيه أقوال: أحدها: يعود على المَسْخَة.
وقيل: على القرية، لأن الكلام يقتضيها كقوله: {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً} [العاديات: 4] أي: بالمكان.
وقيل: على العقوبة.
وقيل: على الأمة.
"النكال"المنع، ومنه: النّكل، والنِّكلْك اسم للقيد من الحديد، واللِّجَام؛ لأنه يُمنع به، وسمي العقاب نَكَالاً؛ لأنه يُمنْع به غير المعاقب أن يفعل فِعْلَه، ويمنع المعاقب أن يعود إلى فَعله الأول.
و"التنكيل": إصابة الغير بالنِّكَال لِيُردَعَ غيره، ونَكَلَ عن كذا يَنْكلُ نُكُولاً: امتنع، وفي الحديث:"إنّ الله يحب الرُّجُلَ النِّكل"أي: القوي على الغرس.
"والْمَنْكَل": مَا يُنكَّلُ به الإنسان، قال: [الرجز]
فَارْمِ عَلَى أَقفَائِهِمْ بِمَنْكَلِ ...
والمعنى: أنا جعلنا ما جرى على هؤلاء عقوبة رادعة لغيرهم.
والضمير فِي"يَدَيْهَا"و"خلفها"كالضمير فِي"جَعَلْنَاهَا".
قال ابن الخطيب: لما قبلها وما معها وما بعدها من الأمم والقرون، لأن مَسْخَهُمْ ذكر فِي كتب الأولين، فاعتبروا بها،"ما يحضرها من [القرون] والأمم."
وما خَلْفَهَا من بعدهم.
وقال الحَسَنُ: عقوبة لجميع ما ارتكبوه من هذا الفعْلِ، وما بعده.
و"مَوْعِظَةً"عطف على"نَكَالاً"وهي"مَفعِلَةٌ"، من الوَعْظ وهو التخويف.
وقال الخليل:"التذكير بالخير فيما يرق له القلب".