قال - رحمه الله:
{وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ}
تذكير بنعمة أخرى جمعت ثلاث نعم وهي الري من العطش، وتلك نعمة كبرى أشد من نعمة إعطاء الطعام ولذلك شاع التمثيل بري الظمآن فِي حصول المطلوب.
وكون السقي فِي مظنة عدم تحصيله وتلك معجزة لموسى وكرامة لأمته لأن فِي ذلك فضلاً لهم.
وكون العيون اثنتي عشرة ليستقل كل سبط بمشرب فلا يتدافعوا.
وقوله: {وإذ} متعلق بـ {اذكروا} وقد أشارت الآية إلى حادثة معروفة عند اليهود وذلك أنهم لما نزلوا فِي"رفيديم"قبل الوصول إلى برية سينا وبعد خروجهم من برية سين فِي حدود الشهر الثالث من الخروج عطشوا ولم يكن بالموضع ماء فتذمروا على موسى وقالوا أتصعدنا من مصر لنموت وأولادنا ومواشينا عطشاً فدعا موسى ربه فأمره الله أن يضرب بعصاه صخرة هناك فِي"حوريب"فضرب فانفجر منها الماء.
ولم تذكر التوراة أن العيون اثنتا عشرة عيناً وذلك التقسيم من الرفق بهم لئلا يتزاحموا مع كثرتهم فيهلكوا فهذا مما بينه الله فِي القرآن.