ثم نام وقام فوجد مائدة حافلة بالنعم أمامه. ألا يسأل نفسه: من صنع هذا ؟ لو أنه فكر قليلا لعرف أنه لابد أن يكون لها من صانع. خصوصا أن الخلق هنا فوق قدرات البشر. فإذا أرسل الله سبحانه وتعالى رسولا يقول إن الله هو الذي خلق وأوجد. ولم يوجد مدع ولا معارض نظرا لأن إيجاد هذه النعم فوق قدرة البشر. تكون القضية محسومة لله سبحانه وتعالى.
إذن فذكر الله وشكره واجب بالفطرة السلمية ، لا يحتاج إلى تعقيدات وفلسفات. والوفاء بعهد الله أن نعبده ونشكره هو فطرة الإيمان لما أعطاه لنا من نعم. على أن الحق سبحانه وتعالى نجده يقول: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40]
وفي آية أخرى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152]
وفي آية ثالثة: {إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]
ما هي هذه القضية التي يريد الحق سبحانه وتعالى أن ينبهنا إليها فِي هذه الآيات الكريمة ؟ الله سبحانه وتعالى يريد أن نعرف أنه قد وضع فِي يدنا مفتاح الجنة. ففي يد كل واحد منا مفتاح الطريق الذي يقوده إلى الجنة أو إلى النار. ولذلك إذا وفيت بالعهد أوفى الله. وإذا ذكرت الله ذكرك. وإذا نصرت الله نصرك..
والحديث القدسي يقول:"وإن تقرب إليَّ شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إليَّ ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"
هكذا يريد الحق سبحانه وتعالى أن ينبهنا أن المفتاح فِي يدنا نحن. فإذا بدأنا بالطاعة. فإن عطاء الله بلا حدود. وإذا تقربنا إلى الله تقرب إلينا. وإذا بعدنا عنه نادانا. هذا هو إيمان الفطرة.