قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعقَةُ وَأَنْتُمْ
تَنْظُرُونَ (55)
قوله: (لأجل قولك أو لن نقر لك) أَشَارَ إلَى أن اللام تعليلية فلا إشكال بأن الإيمان
يتعدى بنفسه أو بالباء أو صلة له بتضمين معنى الإقرار فإنه يتعدى للمقر به بالباء وللمقر له
باللام، ومُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مقر له والمقر به مَحْذُوف كما سيصرح به، فلا وجه لما قيل
الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لن نذعن لك؛ إذ المتعدي باللام هُوَ الإذعان، وأما الإقرار فتعديته بالباء فلا
بد من تأويله بالإذعان.
قوله: (عيانًا وهي في الأمر مصدر قولك جهرت بالقراءة) العيان المعاينة وأصلها
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: أي لأجل قولك لما كان اسْتعْمَال آمن بالباء لا باللام فإنه يقال آمن به لا آمن له حمل
معنى اللام إلَى التعليل تارة وضمن الإيمان معنى الإقرار أخرى.
قوله: وهي في الأصل مصدر قولك جهرت بالقراءة اسْتُعيرَت للمعاينة يعني اسْتعْمَال جهرة
هَاهُنَا واقع عَلَى الاسْتعَارَة لأنه مبني عَلَى التشبيه لأن الذي يرى بالعين كأنه جاهر بالرؤية والذي
يرى بالقلب مخافت بها، فإن الجهر حَقيقَة في إظهار الْقَوْل، وقد شبه الرؤية الظَّاهرَة الكاملة بالْقَوْل